"ميليوئيد – الراعوم"

0 0

 

مرض ناشئ معدي ومميت وقادر على الانتشار عالميا

"ميليوئيد – الراعوم"

د. عبدالحفيظ يحيى خوجة*

مرض يصيب الإنسان والحيوان ويستوطن المناطق الاستوائية حيث ينتشر فيها على نطاق واسع، ولديه القدرة على الانتشار إلى المناطق الأخرى من العالم، إنه مرض ميليوئيد أو ميليويدوسيس Melioidosis ويطلق عليه أيضا مرض ويتمور Whitmore’s (ويعرف بالعربية بمرض الراعوم أو الكَلْم)، ويُعَدُّ مرضًا معديًا ومميتا، تتم الإصابة به من خلال الاتصال المباشر بالمصدر الملوث.

كيف تتم العدوى بمرض ميليوئيد (الراعوم) ؟

يُصاب الإنسان بمرض ميليوئيد (الراعوم) من خلال الاتصال المباشر بالتربة والمياه الملوثة. وتتم العدوى عن طريق استنشاق الغبار أو قطرات الماء الملوثة، وابتلاع المياه الملوثة، أو ابتلاع طعامٍ ملوث بالتربة أو أي ملامسة أخرى للتربة الملوثة، خاصة من خلال وجود خدش بالجلد. ومن النادر جدًا أن يصاب الأشخاص بالمرض من شخص آخر. إلى جانب البشر، فإن العديد من أنواع الحيوانات معرضة للإصابة بالميليوئيد، بما في ذلك: الخروف، الماعز، انثي الخنزير، الخيل، القطط، الكلاب، الماشية. وفي الآونة الأخيرة، تم تحديد أسماك المياه العذبة الاستوائية أيضًا على أنها خطر للإصابة بالعدوى. وفقا للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية (NCEZID)، قسم مسببات الأمراض وعلم الأمراض ذات النتائج العالية (DHCPP).

العلامات والأعراض لمرض ميليوئيد (الراعوم)

هناك عدة أنواع من عدوى ميليوئيد (الراعوم)، ولكل مجموعة منها أعراضها الخاصة. ومع ذلك، يمكن الخلط بينها وبين أمراض أخرى مثل السل أو الأشكال الأكثر شيوعًا من الالتهاب الرئوي. ومن أنواعها:

 تظهر الأعراض بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من التعرض.

·         عدوى موضعية: أعراضها ألم أو تورم موضعي – حمى – تقرح – خراج.

·         عدوى رئوية: سعال - ألم صدر - ارتفاع في درجة الحرارة – صداع - فقدان الشهية.

·         عدوى مجرى الدم: حمى – صداع - الضائقة التنفسية - عدم ارتياح في البطن - الم المفاصل – الارتباك.

·         عدوى منتشرة: حمى - فقدان الوزن - ألم في المعدة أو الصدر - آلام العضلات أو المفاصل – صداع - عدوى الجهاز العصبي المركزي / الدماغ – النوبات.

عوامل الخطر الرئيسية لمرض ميليوئيد (الراعوم)

على الرغم من أن الأشخاص الأصحاء قد يصابون بالميليوئيد، إلا أن الحالات الطبية الأساسية قد تزيد من خطر الإصابة، ومنها:

داء السكري - مرض الكبد - امراض الكلى – الثلاسيميا - السرطان أو أي حالة أخرى من حالات تثبيط المناعة لا علاقة لها بفيروس نقص المناعة البشرية - مرض الرئة المزمن (مثل التليف الكيسي ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) وتوسع القصبات).

 

تشخيص مرض ميليوئيد (الراعوم)

·         زراعة بكتيريا B. pseudomallei من الدم أو البلغم أو القيح أو البول أو السائل الزليلي synovial أو السائل البريتوني أو سائل التامور حول القلب.

·         المساعدة التشخيصية متاحة من خلال CDC (www.cdc.gov/ncezid/dhcpp/bacterial_special/zoonoses_lab.html).

علاج مرض ميليوئيد (الراعوم)

عندما يتم تشخيص عدوى الميليوئيد، يتم تطبيق العلاج باستخدام الأدوية المناسبة، كالتالي:

·         العلاج الوريدي: يبدأ العلاج عمومًا بمضادات الميكروبات عن طريق الوريد لمدة لا تقل عن أسبوعين (حتى 8 أسابيع حسب شدة الإصابة)،

·         العلاج الفموي: يلي العلاج الوريدي مباشرة بمضادات الميكروبات عن طريق الفم لمدة 3 إلى 6 أشهر. سيؤثر نوع العدوى ومسار العلاج على النتائج طويلة المدى.

الوقاية من عدوى مرض ميليوئيد:

فهناك إجراءات يمكن لمجموعات معينة القيام بها للمساعدة في تقليل مخاطر العدوى:

·         يجب على الأشخاص المعرضين بشكل متزايد لخطر الإصابة بالميليوئيد تجنب ملامسة التربة والمياه الراكدة، ومنهم الذين يعانون من جروح جلدية مفتوحة والذين يعانون من مرض السكري أو أمراض الكلى المزمنة.

·         يجب على أولئك الذين يقومون بأعمال زراعية أن يرتدوا أحذية طويلة يمكن أن تمنع العدوى من خلال القدمين والساقين.

·         يمكن للعاملين في مجال الرعاية الصحية استخدام الاحتياطات القياسية عند علاج المرضى المصابين بداء الراعوم للمساعدة في منع العدوى.

حالات مستجدة

·         محليا، في المملكة العربية السعودية: وفقا لدراسة نشرت بتاريخ 5 مايو 2020 العدد (5) المجلد (13) من مجلة العدوى والصحة العامة  فقد سُجلت لأول مرة حالتان لمرض ميليوئيد، حيث لم يتم الإبلاغ عن أي حالة مؤكدة للإصابة بهذا المرض من قبل في المملكة العربية السعودية.

الحالة الأولى: لإمرأة سعودية تبلغ من العمر 26 عامًا، أصيبت بإنتان شديد بعد فترة وجيزة من عودتها من شهر عسل في تايلاند، على الرغم من الدعم العلاجي الأقصى بوحدة العناية المركزة والعلاج بالمضادات الحيوية، كانت تعاني من انخفاض ضغط الدم المستمر مع انخفاض شديد في درجة حرارة الجسم وحماض لبني. وتوفيت في يومها الثالث.

الحالة الثانية: لإمرأة سعودية تبلغ من العمر 48 عامًا، ولا يُعرف أنها مصابة بأي مرض مزمن. بدأت الأعراض بحمى عندما كانت في مدينة ساحلية بالهند تحسنت المريضة بشكل ملحوظ وخرجت من المستشفى لمواصلة علاجها كمريض خارجي.

·         عالميا، في الولايات المتحدة: أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي بتاريخ 9 أغسطس 2021 حدوث الحالة الرابعة الجديدة لمرض ميليوئيد في جورجيا (وقد ماتت) وترتبط بثلاث حالات سابقة في ثلاث ولايات أخرى مختلفة

 لم يكن لدى اثنين من المرضى الأربعة عوامل خطر معروفة للإصابة بالميليوئيد. مات اثنان من الأربعة.

لم يكن لأي من الحالات تاريخ سفر إلى خارج الولايات المتحدة.

حاليًا، يعتقد مركز السيطرة على الأمراض (CDC) أن السبب الأكثر ترجيحًا للإصابة بهذه العدوى هو منتج مستورد (مثل طعام أو شراب، أو منتجات العناية الشخصية أو منتجات التنظيف أو الأدوية) أو أحد المكونات في أحد هذه الأنواع من المنتجات. تعيش البكتيريا بشكل طبيعي في التربة الرطبة والمياه. ومع ذلك، في حالات نادرة، وجد أيضًا أنها تلوث المنتجات الرطبة في المناطق التي تنتشر فيها البكتيريا.

توصيات الـ "سي دي سي"

·         توصي مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) الأطباء بمراقبة أي عدوى بكتيرية حادة لا تستجيب للمضادات الحيوية العادية، والاشتباه في مرض ميليوئيد (الراعوم) - بغض النظر عما إذا كان المريض قد سافر خارج وطنه أم لا.

·         عدم استبعاد هذا المرض (ميليوئيد) كتشخيص محتمل لدى الأطفال وأولئك الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة سابقًا وليس لديهم عوامل خطر معروفة للإصابة بهذا المرض.

·         معظم الأطفال الذين يصابون بمرض ميليوئيد ليس لديهم عوامل خطر.

·         يجب على الأشخاص الذين يعانون من السعال وألم الصدر والحمى الشديدة والصداع أو فقدان الوزن غير المبرر مراجعة الطبيب للاستشارة والتأكد.

*استشاري طب المجتمع والإعلام الصحي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                            

 

 

 

قيم المقال:
عدد المشاهدات :167
نشر هذا المقال


التعليقات (0)

اترك تعليقك